فؤاد سزگين
290
تاريخ التراث العربي
والرابع الهجريين . ويبدو أن أبا الحسن بن الكوفي وهو هاو للكتب ، مغرم وعالم بها ، كان مصدر كثير من الدوافع لذلك . وأعظم كتاب نعرفه منها هو كتاب « الفهرست » لابن النديم وهو لا يضم تصنيفا للعلوم وتراجم للعلماء فحسب ، بل نجد فيه كذلك مادة خصبة من مختلف المكتبات . ولم يجد هذا العمل العظيم في القرون التالية من يكمله ماضيا على نهجه أو ينقحه . فقد أبدلوا هذا الجهد بوضع قوائم لكتب بأعيانها كانوا قد تلقوا حق روايتها وإقرائها ، وذلك مثل كتاب « الرجال » للنجاشي ( المتوفى 450 ه / 1058 م انظر بروكلمان ملحق 1 / 556 ) أو كتاب « فهرست ابن خير الأشبيلى » ( المتوفى سنة 575 ه / 1179 م ، انظر بروكلمان 1 / 499 ) . 1 - ابن الكوفي هو أبو الحسن ، علي بن محمد بن عبيد بن الزبير * الأسدي المعروف بابن الكوفي ، ولد سنة 254 ه / 868 م في الكوفة ، وتتلمذ على ثعلب . كان من جماعي الكتب وأرباب الهوى فيها ، جمع مكتبة كبيرة حافلة ، تفرقت بعض مجلداتها في العالم وكانت موجودة في عصر القفطي ، وياقوت . ويقال بأن ولعه بالكتب لم يدع له لتأليف الكتب إلّا وقتا قليلا . غير أن ابن النديم ذكر له ص 79 : كتابا في « معاني الشعر واختلاف العلماء » ، و « كتاب القلائد والفرائض في اللغة والشعر » . وقد اطلع ياقوت الحموي على نسخة بخط المؤلف من كتاب « الهمز » من تأليفه واعتمد عليه ابن النديم في الفهرست في مقالات مختلفة ولا سيما فيما يتعلق بالمؤرخين واللغويين الكوفيين ( انظر الصفحات 4 ، 52 ، 58 ، 66 ، 68 ، 69 ، 70 ، 71 ، 72 ، 74 ، 78 ، 89 ، 95 ، 96 ، 100 ، 101 - 104 ، 107 ، 108 . . الخ ، 111 ، 112 ، 141 ، 158 ) غير أنه من الصعب أن نعرف ما إذا كان ابن النديم قد نقل من كتبه المذكورة ، أو استفاد من الملاحظات المختلفة / المدونة على هامش كتب في مكتبته الضخمة التي خلّفها ، أو أن ابن النديم استخدم كراسا أو أكثر كانت به ملاحظات حول الكتب أو أنه - استخدم فهرسا لمكتبة ذلك الهاوى . فابن النديم يأخذ القائمة الطويلة